اجتمعت منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وشبكة عدالة الموارد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومركز الكفاءة الإقليمي للعدالة المناخية والطاقة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابع لمؤسسة فريدريش إيبرت، في خطوةٍ تاريخيةٍ نحو تحقيق العدالة المناخية والطاقة، وفي اجتماع رفيع المستوى في عمان لوضع استراتيجياتٍ جماعيةٍ للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري مع حماية المجتمعات والعمال والفئات الضعيفة.
وطرح الاجتماع، الذي حمل عنوان “نحو مستقبل عادل للطاقة”، خارطة طريق إقليميةٍ لانتقال عادل للطاقة، وأطلق ميثاق “الملوث يدفع”، وهو جهد تعاوني يدعو الملوثين إلى تحمل مسؤولية أضرار المناخ.
في لحظة محورية لمنطقة عند مفترق طرق التحول في مجال الطاقة، تمثل خريطة الطريق الإقليمية لشبكة العدالة والحرية من أجل التحول العادل والمنصف في مجال الطاقة أول استراتيجية على مستوى المنطقة تم إنشاؤها بشكل مشترك من قبل الجهات الفاعلة في المجتمع المدني والشبكات الإقليمية والشركاء في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك GP MENA وFES.

يعتمد اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل كبير على الوقود الأحفوري، حيث يأتي أكثر من 95% من استهلاك الطاقة من مصادر الهيدروكربون. في عام 2023، ستمثل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 35% من إنتاج النفط العالمي و23% من إنتاج الغاز الطبيعي. وهذا يجعل انتقال المنطقة إلى الطاقة النظيفة أمرا بالغ الأهمية لتحقيق الهدف العالمي المتمثل في الحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية.
تحدد خارطة الطريق الإقليمية مسارات سياساتية واضحة لخطط العمل الوطنية والتعاون الإقليمي، وتدعو إلى مستقبل طاقة عادل ومستدام. كما تدعو إلى الشفافية في التخطيط الحكومي، وسياسات طاقة شاملة للجنسين، وتنويع اقتصادي لضمان عدم تخلف أي مجتمع أو عامل أو فئة ضعيفة عن الركب.
تدعو خارطة الطريق حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى ترسيخ العدالة والمشاركة والمساءلة في كل مرحلة من مراحل التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري وتوسيع نطاق الطاقة المتجددة، وتحث دول الشمال العالمي على الوفاء بالتزاماتها المناخية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال المساهمات المالية المستدامة، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات لتمكين انتقال عادل.
لتعزيز العدالة المناخية وتأمين تمويل المناخ، أطلقت غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مبادرة “ميثاق الملوثين يدفعون” (PPP)، التي تطالب شركات الوقود الأحفوري العالمية، وخاصة منتجي النفط والغاز، بدفع ثمن الدمار الذي تسببه انبعاثاتها، ووقف أنشطتها الملوثة. مع تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة ومواجهة المجتمعات خسائر متزايدة، تواصل هذه الشركات تحقيق أرباح طائلة بينما يتحمل الناس العبء.
تحث مبادرة “ميثاق الملوثين يدفعون” الحكومات على فرض ضرائب وعقوبات جديدة على شركات الوقود الأحفوري العالمية لتمويل انتقال عادل للطاقة، ودعم حلول المناخ، ومساعدة المجتمعات على مواجهة الكوارث المناخية وإعادة الإعمار.
وفي كلمته اليوم قال الدكتور الخرابشة، تتطلب التحديات البيئية، كتغير المناخ، تعاونا دوليا جادا لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة. ومن هنا تأتي أهمية هذا الاجتماع الإقليمي، الذي يهدف إلى طرح مقترحات وتوصيات تُسهم في تحديد أولوياتنا للفترة المقبلة.
وأشار الخرابشة إلى أن وزارة الطاقة والثروة المعدنية تعمل حاليا على تحديث استراتيجية قطاع الطاقة للفترة 2025-2035، بهدف زيادة حصة مشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.
وفي تعليقها على الحدث، قالت غوا النكت، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن التحول العادل في مجال الطاقة لا يقتصر على استبدال النفط بالشمس والرياح فحسب، بل يشمل أيضا إعادة تصور دور الطاقة في بناء مستقبل أكثر استدامة وعدالة لمنطقتنا. في خضم الأزمات المناخية والاقتصادية، والحروب التي تعمق هشاشة المجتمعات، نفتح نافذة أمل نحو تحول عادل في مجال الطاقة، مسترشدين بخطط عمل تضع الناس في صميم التغيير وتضمن توزيعا عادلا للمنافع.
ومن جانبه قال الدكتور بيير سعادة رئيس الشبكة الإقليمية لأطباء النساء والتوليد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن خارطة الطريق الإقليمية الجديدة تقدم رؤية سياسية واضحة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتعزيز تحول عادل في قطاع الطاقة، شامل وشفافٍ ومنصف، مقدمة إجراءاتٍ ذات أولويةٍ للحكومات لتنويع اقتصاداتها وحماية مجتمعاتها. ومن خلال هذا الجهد الجماعي، نرسخ مكانة المجتمع المدني كشريكٍ رئيسي في صياغة السياسات الوطنية والإقليمية والعالمية من أجل مستقبل مستدامٍ وقادر على الصمود.
وتعزيزا للمبدأ الأساسي للانتقال العادل، علقت أستريد بيكر، مديرة مركز الكفاءة الإقليمي للعدالة في مجال الطاقة والمناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قائلة:
إن فكرة الانتقال العادل الذي يضمن “عدم إغفال أحد” في ظل التحول الجاري نحو اقتصاد مستدام وخال من الكربون، تعد جوهر مهمتنا في تعزيز العدالة الاجتماعية والتضامن عالميا. والأهم من ذلك، يجب أن ترتكز هذه الاستراتيجيات على السياق المحلي، بما يضمن معالجتها لمواطن الضعف الوطنية المحددة، وتوجيه عملية الانتقال نحو تحقيق منافع عادلة، وإحداث تحول اجتماعي-بيئي شامل بحق.
يمثل إطلاق خارطة الطريق الإقليمية للانتقال العادل في مجال الطاقة وميثاق “الملوث يدفع” إنجازا هاما في رسم مستقبل الطاقة في المنطقة، ومعالجة أزمة المناخ، مع تعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية. ويمكن للانتقال العادل، الذي يركز على المجتمع، أن يييح فرصا لتحويل الاقتصادات، وخلق ملايين الوظائف اللائقة، وتوسيع نطاق الحصول على الطاقة بأسعار معقولة.






















عذراً التعليقات مغلقة