سلطت صحيفة إلباييس الإسبانية، في مقال، صدر اليوم، ضمن ملحقها المتخصص في السفر، الضوء على وادي درعة بجنوب المغرب، مقدمة إياه كوجهة تجمع بين رهبة الصحراء وهدوء الواحات وثراء التاريخ المحلي. وجاء التقرير ليبرز هذا الامتداد الجغرافي الفريد باعتباره تجربة حسية وثقافية متكاملة، لا تختزل في مجرد رحلة سياحية عابرة.
يمتد وادي درعة، الذي يعتبر الأطول في المغرب، من أعالي الأطلس الكبير نحو الجنوب، قبل أن تتلاشى مياهه في تخوم الصحراء. وعلى طول هذا الامتداد، تتشكل سلسلة من الواحات التي ترسم شريطا أخضر وسط المجال الجاف، في مشهد يعكس توازنا دقيقا بين القحولة والخصوبة. هذا التباين الطبيعي شكل محورا أساسيا في مقال إلباييس، التي وصفت المنطقة باعتبارها فضاء تتجاور فيه الكثبان الرملية الذهبية مع بساتين النخيل والقصبات الطينية العتيقة.
ولم يقتصر التقرير على البعد الطبيعي، بل توقف عند الإرث المعماري والثقافي الذي يميز الوادي. فالقصبات المنتشرة على ضفافه، والقرى الطينية المحصنة، تحكي تاريخا طويلا من التبادل التجاري والعبور القافلي بين شمال إفريقيا وعمق الصحراء. كما أشار المقال إلى أن المنطقة ما تزال تحافظ على جزء مهم من تقاليدها، سواء في أنماط العيش أو في الموسيقى المحلية التي تمنح المكان إيقاعه الخاص.
وتحدثت الصحيفة عن تجربة المبيت في الخيام الصحراوية، والرحلات عبر كثبان شڭاڭا، باعتبارها لحظات تعزز الإحساس بالعزلة الإيجابية والتواصل المباشر مع الطبيعة. فالوادي، وفق تصور إلباييس، لا يقدم مشاهد بصرية فقط، بل يتيح تجربة تأملية تعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان والمجال.
ويأتي اهتمام الصحيفة الإسبانية بوادي درعة في سياق تنامي الحضور المغربي في الصحافة السياحية الدولية، حيث بات الجنوب المغربي يقدم كوجهة تجمع بين الأصالة والتنوع البيئي، وبين السياحة المستدامة واحترام الخصوصيات المحلية.
بهذا المعنى، يظهر وادي درعة كما وصفته إلباييس: فضاء تتداخل فيه الرمال والماء، والتاريخ والحاضر، في لوحة طبيعية وثقافية متكاملة تعكس جانبا عميقا من هوية المغرب المتعددة.



















عذراً التعليقات مغلقة