يشهد المغرب في السنوات الأخيرة ارتفاعا غير مسبوق في أسعار الزيتون وزيته، وهو ما يربطه الخبراء بتغيرات مناخية حادة وانخفاض في إنتاج المحاصيل.
ويأتي هذا في وقت يشكل فيه الزيتون عنصراً حيوياً في الاقتصاد المغربي والعديد من الأسر، التي تعتمد على زيت الزيتون في نظامها الغذائي اليومي.
وتشير تقارير وزارة الفلاحة إلى أن إنتاج الزيتون في موسم 2022-2023 تراجع بنسبة تقارب 40% مقارنة بالسنوات السابقة. وقد بلغ الإنتاج الوطني للزيتون حوالي 1،5 مليون طن فقط، وهو انخفاض كبير عن معدل الإنتاج السنوي الذي يتجاوز 2،5 مليون طن. هذا التراجع يربطه الخبراء بظاهرة الجفاف المتزايدة، حيث انخفضت كميات الأمطار بنسبة 50% عن المعدل المعتاد في عدة مناطق، خاصة في جهة فاس-مكناس، التي تعد من أكبر مناطق إنتاج الزيتون في المملكة.
انعكس هذا التراجع في الإنتاج على أسعار الزيتون وزيت الزيتون في الأسواق، ، وارتفعت أسعار زيت الزيتون، وفقا لتقارير السوق المحلية بنحو 60% في بعض المناطق، حيث وصل سعر اللتر الواحد إلى ما بين 120 و140 درهم، مقارنة بـ70 إلى 80 درهما في السنة الماضية. أما أسعار الزيتون الخام، فقد ارتفعت بدورها بنسبة تقارب 30%، مما أثقل كاهل المزارعين والمستهلكين على حد سواء.
ويعد المغرب من الدول الأكثر تأثرا بالتغيرات المناخية في منطقة شمال إفريقيا، حيث تشير الدراسات إلى أن درجات الحرارة في المغرب ارتفعت بمعدل 1،3 درجة مئوية منذ سنة 1980، مع توقعات بزيادة تصل إلى 2،5 درجة مئوية بحلول عام 2050. كما أن موجات الجفاف أصبحت أكثر تكرارا وشدة، مما أثر سلبا على القطاع الفلاحي الذي يعتمد بشكل كبير على الأمطار، حيث لا تزال 87% من زراعة الزيتون تعتمد على المياه المطرية. ورغم الجهود المبذولة لتعزيز تقنيات الري، مثل نظام الري بالتنقيط الذي تم اعتماده في حوالي 23% من المساحات المزروعة بالزيتون، إلا أن تأثير الجفاف ظل كبيرا.
ففي ظل نقص الموارد المائية، تعاني العديد من المناطق الزراعية من صعوبات في الحفاظ على الإنتاجية. وفي هذا السياق، يؤكد المزارعون أن تكاليف الإنتاج تضاعفت، خاصة مع ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 40%، وازدياد تكاليف العمالة والوقود، و يطالبون بتوفير دعم مالي من الدولة لتخفيف تأثير ارتفاع التكاليف، وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
من جهة أخرى، لا يمس ارتفاع أسعار الزيتون وزيته القدرة الشرائية للمستهلكين فقط، بل يضع المزارعين في مواجهة صعوبات اقتصادية متزايدة. وفقا لتقديرات الاتحاد المغربي للفلاحة والتنمية القروية، فإن حوالي 35% من المزارعين الصغار يواجهون خطر التخلي عن نشاطهم الزراعي بسبب عدم القدرة على تحمل التكاليف المتزايدة، مما قد يؤدي إلى هجرة جماعية من المناطق القروية إلى المدن.
و تدعو المنظمات الفلاحية، لمواجهة هذا الوضع، إلى ضرورة تبني سياسات جديدة للتكيف مع التغيرات المناخية تشمل الاستثمار في تقنيات الري الحديثة والبحث عن أصناف زيتون مقاومة للجفاف،مع المطالبة بتوفير دعم مالي من الدولة لتخفيف تأثير ارتفاع التكاليف، وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.



















