الحياة في جزيرة كيكيتاروك الكندية القطبية تواجه الانهيار

ECO1728 نوفمبر 2024
صورة بعدسة الباحثة إيسلا مايرز-سميث
صورة بعدسة الباحثة إيسلا مايرز-سميث
أميمة أخي

تسارعت مؤشرات انهيار البيئة الطبيعية في جزيرة “كيكيكتاروك Qikiqtaruk، الواقعة قبالة الساحل الشمالي لكندا، حيث تشهد الجزيرة مظاهر كارثية مرتبطة بذوبان التربة الصقيعية. ففي الصيف الماضي، وفي ظل ارتفاع غير مريح لدرجات الحرارة، تابع العلماء في الجزيرة انهيارا مستمرا للتندرا، مشاهدين الأرض وهي تنزلق تدريجيا إلى البحر.

وتوجد التندرا عادة في المناطق القطبية الشمالية أو فوق خطوط الشجر في الجبال العالية، فهي نوع من النظم البيئية تتميز بمساحات شاسعة من الأراضي المفتوحة والمسطحة التي تغطيها النباتات المنخفضة مثل الأعشاب والشجيرات الصغيرة والطحالب، و تتواجد حيث تكون الظروف المناخية قاسية، ودرجات الحرارة باردة للغاية، والأرض دائمة التجمد جزئيا، أي التربة الصقيعية.

وثق فريق من العلماء، بقيادة الباحثة إيسلا مايرز-سميث من جامعة كولومبيا البريطانية، سلسلة من الانهيارات الأرضية خلال أسابيع قليلة، بلغت أكثر من 700 موقع مختلف. تراوحت هذه الانهيارات بين السريعة، التي تمزقت فيها التربة كالرعد، والبطيئة التي كانت الأرض فيها تتموج وتتدحرج مثل السجاد.

ورصد الفريق اختفاء مواقع رصد حيوية جمعت فيها بيانات لأكثر من ثلاثة عقود، و تقول مايرز-سميث في هذا الصدد: “كلما فقدنا مجموعة بيانات، نفقد فهمنا للتغيرات التي تشهدها الجزيرة”. هذه الخسارة أثرت نفسيا على العلماء الذين وصفوا عملهم بأنه شاهد على تغييرات لا رجعة فيها.

و كشفت الدراسات أن ذوبان التربة الصقيعية، التي تعد أساس الجزيرة، يحدث انهيارات هائلة، منها ما يُعرف بـ”انفصال الطبقة النشطة”. وتتميز تربة “كيكيكتاروك” بمحتوى عال من الجليد، مما يجعلها عرضة للذوبان السريع.

من جهة أخرى، يراقب الباحثون بقلق تداعيات التغيرات الجغرافية على التنوع البيولوجي، ففي حين تزداد النباتات الشمالية انتشارا، مثل الصفصاف، فإنها تدفع الأنواع القديمة كالطحالب والأشنات نحو الانقراض، مما يهدد توازن الحياة البرية، بما في ذلك قطعان الوعول وطيور الزقزاق الذهبي.

و تمثل “كيكيكتاروك” قيمة ثقافية كبيرة لشعب الإنوفيالويت الأصليين الذين نجحوا في حماية الجزيرة منذ سنة 1984 عبر تحويلها إلى متنزه إقليمي. ورغم هذه الجهود.

و يعبر ريتشارد جوردون، أحد الحراس المحليين، عن خيبة أمله من مشاهدته للتغيرات المتسارعة التي طالت الجزيرة، قائلاً: “رأيت كم كانت هذه الأرض مترابطة مع ثقافتنا، والآن أراها تتغير بشكل يصعب تصديقه”.

و يشكل تدهور الظروف المناخية والجغرافية عائقا أمام الباحثين، الذين يواجهون صعوبات في التنقل بسبب العواصف، وذوبان التربة الذي يعيق الهبوط بالطائرات.

و في هذا السياق، تشير سيارا نورتون، باحثة في الفريق، إلى أن هذه التحديات تضيف بعدا عاطفيا للعمل، قائلة: “نحن لا ندرس الجزيرة فقط، بل نشعر بها”.

و يعد ذوبان التربة الصقيعية تهديدا عالميا، حيث تحتوي على ضعف كمية الكربون الموجودة في الغلاف الجوي. الانهيارات الجليدية في “كيكيكتاروك” ليست مجرد خطر محلي، بل جزء من أزمة أوسع تهدد بزيادة الاحتباس الحراري.

في ظل هذه التغيرات، يستمر الباحثون في جمع البيانات لفهم التحولات التي يشهدها القطب الشمالي، مع وعي متزايد بأن الأرض التي يدرسونها تتآكل بشكل أسرع مما يمكن استيعابه أو مواجهته، حيث يقول جوردون : “نحاول حماية الأرض، لكننا نشهد الآن كيف أن كل خطوة نخطوها عليها تقرّبها من الانهيار”.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق